الشيخ محمد الخضري بك

161

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

سرية « 1 » بلغ الرسول أن عيرا لقريش ، أقبلت من الشام تريد مكّة ، فأرسل لها زيد بن حارثة في مائة وسبعين راكبا ليعترضها ، فأخذها وما فيها وأسر من معها من الرجال ، وفيهم أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان من رجال مكّة المعدودين تجارة ومالا وأمانة ، فاستجار بزوجه زينب فأجارته ، ونادت بذلك في مجمع قريش فقال عليه الصلاة والسلام : « المسلمون يد واحدة يجير عليهم أدناهم وقد أجرنا من أجرت » وهذا أبلغ ما قيل في المساواة بين أفراد المسلمين وردّ عليه الرسول ماله بأسره لا يفقد منه شيئا فذهب إلى مكّة ، فأدى لكل ذي حقّ حقه ، ورجع إلى المدينة مسلما فرد عليه رسول اللّه زوجه . سرية « 2 » وفي جمادى الآخرة أرسل عليه السلام زيد بن حارثة في خمسة عشر رجلا للإغارة على بني ثعلبه الذين قتلوا أصحاب محمّد بن مسلمة وهم مقيمون بالطرف « 3 » فتوجّهت السرية لذلك ، ولمّا رآهم الأعداء ظنوهم طليعة لجيش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فهربوا وتركوا نعمهم وشاءهم ، فاستاقها المسلمون ، ورجعوا إلى المدينة بعد أربع ليال . سرية « 4 » وفي رجب أرسل عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة ليغير على بني فزارة لأنهم تعرّضوا لزيد وهو راجع بتجارة من الشام ، فسلبوا ما معه ، وكادوا يقتلونه ، فلمّا جاء المدينة ، وأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخبر ، أرسله مع رجاله للقصاص من فزارة المقيمين في وادي القرى « 5 » ، فساروا حتى دهموا العدو وأحاطوا بهم وقتلوا منهم جمعا كثيرا ، وأخذوا امرأة من كبارهم أسيرة فاستوهبها عليه الصلاة والسلام ممن

--> ( 1 ) هي سرية زيد بن حارثة إلى العيص . ( 2 ) هي سرية زيد بن حارثة إلى الطرف . ( 3 ) ماء على ستة وثلاثين ميلا من المدينة في طريق العراق . ( المؤلف ) . ( 4 ) هي سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى . ( 5 ) موضع شمالي المدينة . ( المؤلف ) .